قصة قصيرة من الواقع
الدكتور / إسماعيل محمد النجار
جاء قريبي و صاحبي طالباً الجلوس معي و من اللحظة الاولى رأيت وجهه شاحباً وتركيزه مشتتاً وعندما سألته : مالي أراك على غير العادة ؟ أجابني بعد أخذه نفس عميق ( نهدة عميقة ) قائلاً : الزوجة ، وسكت ، ظننت ساعتها أنها مريضة ويحتاج لمساعدتي ، فقلت : سلامات ، رد عليَ : لا يوجد مكروه .
قلت : وماذا ؟ قال : لقد تركت زوجتي البيت وأخذت الطفلين وأنا الآن في حالة عدم استقرار من مأكل ونوم وترتيب للبيت.
سألته : وما القصة ؟ أجاب : كما تعرف كثرت في هذا الشهر الأعراس للأهل وأقارب الأهل والأصدقاء وأصدقاء الأصدقاء والمعارف ومعارف المعارف ، وأصبحت الزوجة في حالة استنفار لحضور الأعراس في الصالات والمنازل وتمتاز زوجتي ( ما شاء الله ) بعلاقاتها الاجتماعية الواسعة ولا ترد طلب أو دعوة لأي عرس أو مناسبة والأمر طبيعي
وخلال هذا الشهر لا تعود للبيت من الأعراس إلا وهي منهكة ومتعبة وتنام فوراً ، وفي كثير من الأوقات أشفق عليها لدرجة أنها تصحو في الليل مرتين أو ثلاث وهي تصفق وتحجر ( تزغرد ) وتعود للنوم فوراً بينما أظل دون نوم حتى الصباح .
سألته : وما المشكلة الآن يا صاحبي ؟ قال : المشكلة أنه قبل ثلاثة أيام صحت كالعادة وهي تصفق وتحجر(تزغرد) وفتحت لها أغنية راقصة في التلفون جهزتها أول الليل ، و ما أن سمعت الأغنية وقفت ترقص فراق لي الموضوع ورقصت معها وهي تردد " كِس كِس كِس " لأرد عليها " ياسين .. ياسين " وما هي إلا دقيقة لتصحو وتنتبه وتأخذ قارورة الماء وتضربها على رأسي بقوة ليخرج الماء وتبللت ، وإذا بها تبكي وتردد " تتمسخر بي يا مصطفى الأمور وصلت بيننا لهذا الحد ، ما عاد فيه احترام و لا تقدير " ليصحو الأطفال على منظر والدتهم وهي تبكي وتصرخ وأنا واقف متسمر ومبلل بالماء ليبكوا على وزن وقافية أمهم .
استمرينا على هذا الحال من الساعة الرابعة فجراً حتى بزوغ الضوء واتصل بأهلها وأتي أخوها لأخذها مع الأولاد.
وسألوها عن سبب حنقها فقالت : أنني أيقضها من النوم و أتمسخر بها ، واستغربوا وقالوا : هذه حالة نفسية.
وذهبت لمراجعتهم وعابوا عليً ما أقوم به ، لأشرح لهم ما حدث ليضحكوا ، ودخلوا يسألوها وردت بالإيجاب ليزيد ضحكهم وطلبوا بقائها أسبوع في البيت لترتاح من الأعراس ولكنها ظلت تصحو من النوم وتصفق وتحجر وتعود للنوم ، وشكلت مادةً لضحك أهلها .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق
ادرج تعليقك في مجلة شعراء العرب